أعلم أن غيابي طال ... لكن معلش... كنت باتجوز... لكن مع حضور ذكرى استشهاد الشيخ ياسين... كان لازم أرجع... و أنزل هذه القصيدة المكتوبة خصيصا للشيخ ياسين -رحمه الله- ... و تقول المرثية:
حروف الشعر ترجوني
و تدعوني،
لأكتب فيك أشعاري
و أوتاري،
تشد أصابعي شداً
و تجذبني
لأعزف فيك ألحاني،
و ألواني،
تناديني،
لأرسم فيك يا وطني
وجوهاً بيِضَ، أعياني
غيابهمو، فإنهمو
شموعاً قد أضاءت لي
دياجيري، و أظناني
و أظماني،
لهيب الشوق للكلمات
أسمعها، و أوعاها
و أملأ منها آذاني
و آذاني،
غياب مدامع القوم
و مدمعهم و مسمعهم
لأجل الخاسر الداني
******
أياياسين مر العام
تلو العام و العامِ
و رحنا نطلق الآهات
نسأل كل إنسانِ
تُراك رحلت؟ لم ترحل
رحلنا نحن و الجاني
و صار حطامنا الأسود
حطاماً أسوداً قاني
أياياسين فقدانك
له تهتز أركاني
عزائي جنة الفردوس
فيها النور رباني.
الأحد، ٢٣ مارس ٢٠٠٨
مرثية الوجوه (شعر)
قام بالوعوعة:
ew3a
الساعة:
الأحد, مارس ٢٣, ٢٠٠٨
3
تعليقات
الأحد، ٢٧ يناير ٢٠٠٨
إلى من علم اللاعبين.. أن يكون لهم رسالة
و من منا لا يعرف محمد أبو تريكة صاحب الشهرة العالمية و ليست المحلية أو الإقليمية فقط.. ذلك اللاعب الذي أدهش العالم بشهرته الرهيبة التى اكتسبها لاجتماع عدة صفات فيه قلما أن تجتمع في لاعب من اللاعبين، أبو تريكة الهداف و المهاجم و لاعب الارتكاز و صانع الألعاب الخلوق المتواضع المتدين الساجد و أخيراً و ليس آخراً.. الواعي بقضايا أمته.
يوم أن أهان الدانماركيون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برسومهم إياها.. أحرز أبو تريكة الهدف ليرفع فانلته ليظهر من تحتها (نحن فداؤك يا رسول الله).. و اليوم، ومع الحصار الغاشم على غزة.. أحرز أبو تريكة الهدف ليرفع فانلته مظهراً من تحتها (تعاطفاً مع غزة).. وي كأن أبو تريكة لا يحرز الأهداف لكونها سبيل للفوز في المباراة، و لكن الأهداف بالنسبة له هي الظرف الذي يحمل الرسالة التي يرسلها إلى كل العالم.
الغريب في أبو تريكة أنه كان يلبس هذه الفانلة و هو على دكة الاحتياطي، ولاحظ معى أن منتخب مصر كان يلعب مع فريق ضعيف نسبياً (السودان)، و قد هزم من فرقة زامبيا بثلاثة أهداف، أي أن احتمالات أن يقوم حسن شحاتة بتغييرات في مباراة كهذه احتمالات ضعيفة جداُ.. و مع هذا يرتبص الأسد للنزول و يستعد حاملاً رسالته معه، و ينزل الملعب، و يرسل أبو تريكة الكرة لعمرو زكي ليحرز الهدف، و مع هذا، يعيد عمرو الكرة لأبو تريكة ليحرز هو الهدف، و يحرزه أبو تريكة ليرفع فانلته (تعاطفاً مع غزة.. Sympathize with Ghaza)... سدد الله رميك يا أبو تريكة.. إنها إرادة الله أن تبعث برسائلك.. فمن أدراك أنك ستنزل الملعب و من أدراك أنك ستحرز أهدافاً.. الله أعلم.
الطبيعي عندنا (كملتزمين) عندما نحب أن نعبر عن غياب القدوة أو ضياع المستقبل.. فإننا غالباً ما نشير إلى فئتين من الناس، الفنانون، ولاعبوا الكرة.. ذلك أننا نرى أن هؤلاء هم من يأخذون أجورهم على التفاهات و الكلام الفارغ.. و لكن أبو تريكة أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنك تستطيع أن تكون لاعباً، في نفس الوقت الذي يمكن أن تكون فيه صاحب رسالة، تطلقها بقوة لتستقر في أدمغة الملايين، و تؤثر فيهم و تعلمهم معنى أن يكون لك رأي و أن لا تخاف من الدنيا طالما أن الحق معك.
أبو تريكة الذي علم اللاعبين و أكد في أدمغتهم أن تسجد لله شكراً بعد الهدف، هو الذي جعل هتاف (أرقص يا حضري) فعلاً و عملاً (أسجد يا حضري) و كلنا رأينا الكاميرا بعد الأهداف تنطلق إلى عصام الحضري - الذي اشتهر بهتاف الرقص - لتظهره ساجداً لله يرفع يديه بالشكر إليه و الحمد.
إلى من علم اللاعبين أن يكون لهم رسالة... لم تكن أمنيتي أن يدخل المنتخب المصري كأس العالم أكبر منها مثل الآن.. بالفعل، أدعو الله أن يدخل المنتخب المصري كأس العالم و معهم لاعب مثلك ليعلموا العالم معنى أن تكون فريقاً ساجداً لله يحرز أهدافه لا من أجل المباراة و لكن تعاطفاً مع غزة.
قام بالوعوعة:
ew3a
الساعة:
الأحد, يناير ٢٧, ٢٠٠٨
3
تعليقات
الجمعة، ١٨ يناير ٢٠٠٨
الحقير
لم أجد بداً من كتابة هذه الرسالة إلى أحقر من علمت.. و التي كنت أنوي تأخيرها إلى حين.. و لكن دائماً ما يكون الحقراء كذلك.. يجعلونك تخرج من نفسك و تتلفظ بما كنت تظن أنك ستظل حياً دون أن تتلفظه.
صدقني.. و مع إحساسي الشديد بأني قد ظلمت لفظ الحقير برقته و وداعته بنعتك إياه، إلا أنني لم أجد لفظاً أحقر شأناً و لا أسفل منزلةً من هذا اللفظ، و ظللت أبحث كثيراً عما يمكن أن يحتويه صدري من ناحيتك، و لكني وجدت صدري لا يحتمل أن يبقى فيه منك شئ.. و الحمد لله أني لم أصب بشرقة تودي بحياتي لما بصدري من جهتك.. و أنا متأكد من أنك كنت ستشعر بالسعادة العارمة تجتاحك في هذه اللحظات التي أقتل فيها بسببك، ذلك، أنه سيضاف قتيلٌ إلى الملايين الذين يكتبون في ميزان سيئاتك، و لكن يساورني شك في أن أحاسيسك قد وصلت بك من البلادة بدرجةٍ تجعلك لا تشعر أساساً بمقتلي أو بمقتل غيري.. ولا عجب، فكلا الحالتين هي طبيعة الحقراء باختلاف الزمان و المكان و الأحداث.
عزيزي السافل، يساورني شكٌ أيضاً في أنه قد تبقى في عروقك بضعة قطرات من دماء تحتاجها ليحمر وجهك خجلاً حينما تعلم أن الشعب المصري بأكمله لا يرحب بك و يرفع شعار (لا مرحباً ببوش مجرم الحرب)، فالطبيعي في أي إنسان طبيعي، أن يعلم إذا ما كان مرحباً به فيستمر أو غير مرحب به فيفر، و لكنها هي ذاتها تلك البلادة و البرود المختلط بفقدان السوائل حمراء اللون من الجسد، تلك التي تجعلك لا تشعر ولا تأبه لرفض الملايين لك و لأمثالك.. و لكن ماذا عساي أن أقول، وهل أكرر قولي بأنها صفات الحقراء؟ أحسب أنها واضحة.
الغريب، أن مواطن الشارع البسيط الذي لا يفقه شيئاً، و الذي تحسبه جامداً لا يتحرك و لا يعلم.. ذلك المواطن إذا ذكرت أمامه و بشر بأنك ستكون ضيفاً علينا، ما يلبث إلا أن ينهال عليك بالشتائم و السباب و اللعنات بكل ما أوتي من قوة، وهو مؤمن بأنه كلما إزدادت لعناته لك كلما ثقل عمله في ميزان حسناته في الآخرة.. أعجب لهذا فعلاً، فقد ظننت أن البسطاء غافلون عن الحقراء، و لكني تعلمت أن الرائحة النتنة تنتشر في كافة الأنحاء ولا يستطيع أحد أن يمنع أحد من أن يستنشقها و يعرب عن رأيه فيها.
الغريب أيضاً أن سفهاء السياسة يفهمون أجندتك الحقيرة التى تحاول فرضها علينا و كأننا قلل قناوي معلقة في شرفة البيت الأبيض، فمن منا لا يفهم بلادتك بخصوص القضية الفلسطينية و غباءك حول أنفاق مصر مع غزة و تخلفك في قضية حشد الأصوات ضد إيران للقيام بعمل عسكري ضدها بمعاونة إسرائيل و دناءتك في قضية تخفيض سعر البترول الذى تعدى حاجز المائة دولار بعد أن كان لا يتعدى حاجز الثلاثين دولاراً قبيل حروبك المقدسة ضد أفغانستان و العراق.. هذا من سفهاء السياسة، فما بالك بالسياسيين أنفسهم؟؟.. و لكن يبدو أن موسم المصاصات قد بدأ مبكراً هذا العام.
و استكمالاً لموسم الحقارة الجديد استقبلك حكام العرب بالرقص، و نشكر طبعاً حقارتك التى جعلتك تشارك في الرقص بالسيوف مع ذلك الحاكم بينما تتلطخ يدك بدماء شهداء مجزرة غزة، و هذا طبيعي ولا نلومك عليه أبداً.. فقد سمعت أن من عادة الحقراء أن يرقصوا بعد قتل ضحاياهم ، و لكنى لم أصدق هذا إلا عندما شاهدتك في التلفاز.. هنئياً لك إثبات هذه الحقيقة العلمية بالدليل التلفازي.
الأغرب لأنه لم يأت بمخيلتك (وهذه طبيعي فالحفارة تطغى على التفكير عادةً) أن تسأل نفسك سؤالاً و هو لماذا يستقبلني مبارك في شرم الشيخ ولا يستقبلني في العاصمة.. إذا كان لديك إجابة، فهذا دليل حقارة الفهم و التطنيش أما إذا لم يكن لديك فهذا دليل حقارة الغباء و التهبيل، و لا فرق إذاً فكليهما حقارة.
و لا نريد بأن نجعل حقارتك الطاغية تعمي أعيننا عن المبدأ اللطيف الذي تعيش عليه حكوماتنا اللطيفة و هو (الطيور على أشكالها تقع).. ولا تعليق.
إهداء إليك، يا أحقر البشرية، أهديه لك مزداناً بدماء شهداء غزة، و إعراباً مني عن ترحيبي الشديد بإلقائك في مزبلة التاريخ - إن لم تكن مزبلة حقيقية - في أقرب وقت يشفي صدري و يثلجه.. آمين اللهم.. دعوة في السحر أدعوها إليك يارب.
قام بالوعوعة:
ew3a
الساعة:
الجمعة, يناير ١٨, ٢٠٠٨
2
تعليقات
الاثنين، ٣١ ديسمبر ٢٠٠٧
أنا أغضب (شعر)
منذ أكثر من عام ونصف.. حالفني الحظ أن أكون حاضراً في مؤتمر لمساندة أهل لبنان في حربهم ضد الصهاينة، و قد أسعد آذاني أن تستمع إلى الأخت الصغيرة الأستاذة رفيدة خالد بدوي.. و هي تستحق هذا اللقب عن جدارة لإلقائها قصيدة (متى تغضب) بطريقة متميزة أذهلت كل من سمعها.. هذا الذهول أخذني من المؤتمر، لأجيب عن تساؤل القصيدة، و جلست لأكتب هذه القصيدة و تركت المؤتمر برمته.. فكتبت لأرد على التساؤل قائلاً:
سمعت قصيدة ثكلى
تشاجرني، و تشتمني و تسألني (متى أغضب؟)
و حار جواب هذا السؤل في عقلي
و لكني،
نظرت إلى بني قومي
و حالهموا، كما تدري
له يرثى
بعيد الدار و الأقرب
و قررت،بألا أترك الكلمات حائرة
و أن أعرب
بكل سعادةٍ و غباءِ في هبلٍ
أنا أغضب،
إذا ما صفر الحكم
ليعلن ضربة حرة
على الأهلي بالملعب
أنا أغضب،
إذا واعدت فاتنة
ولم تأتي
و صرت أمام أصحابي
حماراً أقرناً أرنب
أنا أغضب،
إذا ما دمر الأحمق
بتهيئةٍ
جهاز حاسوبيَ الأجرب
و أنى لي بحاسوبٍ
بلا فيلمٍ ولا شاتٍ
وأنى لي بأن ألعب
أنا أغضب
إذا ما نمت في يومٍ
فأيقظني
غبيٌ عبر محموله
قبيل الموعد الأنسب
لذا عذراً،
رجاءً لا تساءلني متى أغضب
ولا تستغرب الرد
فقد أخفيت من ردي
حياءً ما هو أغرب
ولا تسألني عن قانا ولا غانا
فلا آبه، لجغرافية العالم
ولا آبه لمن أحسن و من أذنب
فدنيايَ، هي دارٌ و سيجارٌ
هموا و الأكل و المشرب
و همي أجمع الأموال في نهمٍ
فلقمة عيشي و التلفاز لي مذهب
و آخر ما يقول فمي بلا خجلٍ
و نصح الفاهم المدراس و الأنجب
عزيزي إن تكن مثلي
فمازالت
هناك مقابرٌ رحبة
تمد يديها في شوقٍ لأمثالك
لها فاذهب.
قام بالوعوعة:
ew3a
الساعة:
الاثنين, ديسمبر ٣١, ٢٠٠٧
0
تعليقات
الجمعة، ٢١ ديسمبر ٢٠٠٧
دستورهم (شعر)
قصيدة كتبتها منذ عدة أعوام...
أن تشعر أنك ميت أمر سهل
و الأسهل، أن تشعر بالجهـل
يتلقى قفاك الصفعة تلو الصفعة
فيصفق كفك مسروراً
و يصفق خلفك جيرانك و الأهل..
أهلاً بالمحتلين
شرفتم هذا السهل
نحن بالخدمة دوماً
طفلاً، رجلاً أو كهل
أعددنا لكم العدة
العمي الصم البكم
أعددناها مذ مدة
منذ تولينا الحـكم
أما من يرفع صوته
بالحكمة نعلن موته
سنظل نصفق حتى
يعلو فوق صليل الأيدي
صوت اللطم
قام بالوعوعة:
ew3a
الساعة:
الجمعة, ديسمبر ٢١, ٢٠٠٧
4
تعليقات
الثلاثاء، ٢٧ نوفمبر ٢٠٠٧
سيبك بأة
سيبك بأة بلا هوى بلا حب بلا سامحني بلا كلام كداب.. هذا هو نص ما سمعته بينما كنت في ذلك الصندوق المسمى ميكروباص ذاهباً إلى عملى في الصباح.. الغريب أن هذا النص اللطيف لم يكن حواراً بين الراكبين مثلاً أو خناقة بين واحد و مراته.. بل كان عبارة عن أغنية يشدوها على مسامعنا أحد مطربي الميكروباص المشهورين الذين لا يعرف أسماءهم إلا سائقى الميكروباص فقط.
عندما تحلل كلمات هذه الأغنية (إذا صح تسميتها بهذا الإسم) تدرك مدى التدني الذي ننحدر إليه يوماً بعد يوم في اختيار كلماتنا المعبرة عنا، و لا تتعجب حينئذ عندما تنتشر بين أوساط الشباب أغاني مثل "بحبك يا حمار" و "دي عيلة و واطية و نصابة".. فهذا هو الواقع الذي يعيشونه و يسمعونه كل يوم في مكعبات مرقة الميكروباص التي يركبونها كل يوم ذهاباً إلى عملهم أو أماكن تعلمهم.
نظرة أخرى إلى كلمات الأغنية تدرك بها طبيعة العلاقات التى يحاول هؤلاء السفهاء من المؤلفين و المطربين فرضها علينا.. فقد أدركوا أن كلام الحب و العشق و الغرام و اللوعة و الانتظار أصبح "موضة قديمة" و أصبح كل من هب و دب (أقصد من القدماء) بيحب على نفسه.. فكان لابد من فرض سمة مميزة أخرى لأغانيهم لا نستطيع وصفها بالهجر أو حتى "الهجو" فكليهما له احترامه و شكله المميز و صفاته الخاصة به، ولكنها سمة غريبة الشكل تتحدث في نوع آخر من أنواع السباب أو الشتيمة أو التهزئ بكل ما أوتوا من ألفاظ يمكن نظمها في شكل أغنية يسمعها الناس.
و الظاهر فيما يبدو أن الوضع ينتقل من سئ إلى أسوأ، و أننا سنستمر في سماعنا لهذه الأشياء المسماة "أغاني" بهذا الشكل، بل و قد يتطور الموضوع إلى شكل أسوأ من هذا المطروح، طالما أننا لم نستطع لفظها من مخنا و رفضها و التعامل معها على أنها سلاح خطير على أدمغتنا و أنها آداة رهيبة تتغلغل داخل أنفسنا لتقتل أسمى معاني العلاقات بين البشر و تحولهم إلى (لا مؤاخذة) حيوانات.. و سيبك بأة بلا...
قام بالوعوعة:
ew3a
الساعة:
الثلاثاء, نوفمبر ٢٧, ٢٠٠٧
2
تعليقات
الأحد، ١٨ نوفمبر ٢٠٠٧
الطماعون
ما هذا الحاجز الرهيب الذي أصبح بيننا و بين شيوخنا.. كيف تسنى لمفتى الجمهورية أن ينطق بهذا الكلام عن هؤلاء المساكين الذين ذهبوا أدراج الرياح دون ذنب إلا أنهم مصريون.. نعم أنت المفتي.. و لكن أن تحكم دون أن تعلم و أن تفتي دون أن تدري فهذه مصيبة.الطماعون.. هذا ما أطلقه سيادة المبجل مفتى عام الجمهورية على الشباب الذين غرقوا قبالة السواحل الإيطالية منذ بضعة أيام.. الطماعون.. هذا هو اللقب الجديد الذي استحقه من خرجوا من ديارهم طلباً للقمة العيش بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت في بلدهم.. الطماعون.. هم من رهنوا بيوتهم و باعوا أملاكهم و استدانوا من طوب الأرض هربا من بطالة لا تسمن و لا تغني من جوع.. الطماعون.. إخواننا المساكين الذين ابتلعتهم مياه البطالة و جشع الجشعين و فساد الفاسدين المفسدين و أكملت عليهم مياه البحر حسرتهم و حسرة أهلهم من بعدهم الذين لم يرثوا من أبنائهم إلا الثكلى و الديون.
يا سيادة المقتى.. أما تعيش معنا في هذه الدنيا؟؟.. أم أنك من عالم آخر لا يمت إلى بلدنا بأي صلة؟؟.. يا سيادة المفتي.. غير الإمام الشافعي فقهه عندما انتقل من مصر إلى العراق لأنه علم أن فقه العراق لا ينفعهم و أنت تعيش في نفس البلد و بين نفس الناس و لا تستطيع أن تفتي بفتوى تعايش هذا الواقع و تتسع لما فيه؟
لا أعلم يا سيادة المفتى.. هل أنت جاد بالفعل فيما تقوله؟؟ فلماذا إذاً خرج الأزهر و مجمع بحوثه بفتوى أن هؤلاء شهداء.. و هل من السهل عليك أن تنعت من مات باحثاً عن رزقه بالطمع و أنه لا يستحق الشهادة.. أما من يسرقنا و يسرق قوتنا كل يوم و يقتلنا كل يوم و يذيقنا ألوان العذاب كل يوم فهو شريف و شهيد و تقام له جنازة عسكرية مهيبة و يتبعه الناس مجبرين أو على الأقل مخدوعين.
لا أعلم فعلا ما الذي يحدث في هذه البلد.. و لكن صدق رسول الله حين قال أن من علامات الساعة أن يخون الأمين و يؤمن الخائن.. و يتهم من خرجوا من ديارهم يبحثون عن لقمة العيش و يكدحون بالطمع.. و الذين ينهبون أموالنا في جيوبهم كل يوم شرفاء و حكماء و كرماء.
يا سيادة المفتي.. الطماع من جلس على كرسي السلطة ليسرق أموالنا.. الطماع من عذب الذين يقفون أمامه و يحاولون استرداد حقوقهم المسلوبة.. الطماع من يلقي بالناس للمحاكم العسكرية و يسرق أموالهم بحجة واهية لا أصل لها و يفندها العبيط قبل الصحيح.. الطماع من لا يؤدي للناس ما عليه من أمانات و خدمات و يستأثر بالمال و المنصب و هما ليسا من حقه.. الطماع هم نواب القروض و سميحة و نواب لمصالح و التزوير و الاحتكار.. الطماع من اقترض من البنوك المليارات و هرب بها إلى خارج البلاد، و بدلاً من أن تسعى الدولة لإرجاعه تذللت له ليدفع نصف ما عليه بحجة الظفر بما يمكن الظفر به أو من باب يا عزيزي كلنا لصوص، أما المقترض الصغير الذي يقترض و قد ينجح مشروعه أو يفشل فيذوق ألوان العذاب و يحاصر بشتى الفوائد و الحجوزات التى تقصم ظهره قبل أن تدعمه.. الطماع من يرتشي الآلاف و الملايين ليعين طماعاً آخر على مص دمائنا.. الطماع من يصنع المعاهدات و يبيع وطنه و أهله و دينه بعرض من الدنيا زائلاً.. الطماعون كثيرون يا سيادة المفتي و لم تجد إلا هؤلاء لتنعتهم بالطمع.
لا أنكر أن الشباب قد أخطأ، و لكني تعلمت أن أبحث عن سبب الخطأ و ليس الخطأ نفسه، و لهذا أقولها بملئ فيه.. هؤلاء الشباب قتلتهم هذه الدولة حينما تركتهم لوحش البطالة و جشع الطماعين ووسائل الإعلام التي تصور لهم الزيف.. قتلتهم عدة مرات قبل أن تلقي بهم إلى أسماك البحر لتأكل ما تبقى من أجسادهم.. و أكملت أنت يا سيادة المفتى قصيدة القتل باتهامهم بأنهم طماعون.
لعلك يا سيادة المفتى تقصد خيراً.. لعلك تقصد إخافة الشباب من الإقدام على هذا العمل المتهور.. لعلك بالفعل تقصد خيراً.. و لكنك عذراً.. قد أخطأت.. فنحن لسنا طماعون.
قام بالوعوعة:
ew3a
الساعة:
الأحد, نوفمبر ١٨, ٢٠٠٧
3
تعليقات
