الثلاثاء، ٢٥ أغسطس ٢٠٠٩

وانطلقت قرآنية

كان من المفروض أن تنطلق العام الماضي في نفس الوقت.. و لكن قدر الله و ما شاء فعل.. و أعتذر إليه عما بدر مني من تقصير في إطلاقها و تأخرها لعام كامل.. إلى أن أذن الله بها.

إنها (قرآنية)… مدونتي الجديدة.. و التي أكتب لها خواطري القرآنية.. لعلي أستفيد منها و لعلها تفيد أحد عابري السبيل عليها.. أسأل الله أن يعينني عليها و على هذه المدونة و أن تكون سبباً في دخولي الجنة.. و الله ولي ذلك و هو القادر عليه.

و في رمضان.. أوافيكم كل يوم بخاطرة جديدة.. بعنوان (كل يوم آية)… دعواتكم لي بالتوفيق و السداد.

زوروها الآن … http://quranya.blogspot.com

الخميس، ١٨ يونيو ٢٠٠٩

ماتت من كانت تدعو لنا

إنا لله و إنا إليه راجعون.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله.

بكل الأسى.. يشرف مدونتي و يزيدها عظمة أن أنشر فيها نعي لمن أظنها كانت بدعائها تصد عنا من المحن و البلايا ما لا يطيقه بشر.

توفيت من نحسبها يصدق فيها الحديث (كم من أشعث أغبر ذي طمرتين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره) .

رحلت إلى من كانت ترضى عنه فيرضى عنها إن شاء الله (ارجعي إلى ربك راضية مرضية) .

لم تشكوه أبداً رغم ما فيها.. و رضيت بما فيه رغم أنك تذهل حين تسمعها تتكلم.. و تذهل كلمة قليلة عما تسمعه.

رحلت أم إبراهيم و أخذت معها ذلك النموذج الذي كنت أظنه قد انتهى من هذه الدنيا و لم يعد موجوداً.. رحلت و رحل معها ذلك الدعاء الذي تدعوه لنا.. رحلت و ها نحن الآن نتربص و ندعو الله أن لا يصيبنا بذلك العذاب الذي نحسب أن أم إبراهيم كانت تدفعه عنا.

رحمك الله يا أم إبراهيم رحمة واسعة و أدخلك فسيح الجنات.. و أبدلك بما صبرتي نعيما لا يخطر على قلب بشر.. و أعطاك قصوراً لبناتها من ذهب و فضة بما أعطيتي من صبر على ضنك المعيشة و الحياة.

رحمة الله علينا جميعاً.. و إن كنت لا أساوي شيئا بجوار أم إبراهيم.. و لكن الله رحمته واسعة.. و هو أرحم أن يبلغنا من أن نبلغه.

الخميس، ٤ يونيو ٢٠٠٩

زيارة أوباما.. Such Ado About Nothing

obama8 زوبعة في فنجان.. تلك هى الترجمة التي اعتمدها المترجمون العرب لرواية شكسبير الشهيرة Such Ado About Nothing.. و هذا هو ما يمكن أن نصف به زيارة أوباما لمصر لتوجيه كلمته إلى العالم الإسلامي.. مجرد زوبعة في فنجان.

لا أخفي عليكم.. أتمنى أن أكون مخطئاً.. و لكن في كل مرة ترتفع فيها الآمال و تشرئب الأعناق (حلوة تشرئب دي) منتظرة تلك المفاجأة الجميلة التي ستسعد العالم، لا تلبث أن تعود بأنظارها إلى الأرض مرة أخرى، بل و تزداد الطأطأة في كل مرة عن الأخرى حتى أصبحنا لا نمل من سف التراب في كل حين.

زيارة أوباما كما وصفها البعض مجرد حملة علاقات عامة يقوم بها أوباما لتحسين صورة أمريكا.. و هي على وصف آخرين تحسين لدور مصر المنهار بحكم أنها في الرؤية الأمريكية العبد المطيع الذي لا يجادل ولا يناقش إذا ما أقرت أمريكا أمراً ما خاصة بخصوص القضية الفلسطينية، ذلك أن الإدارة الأمريكية الجديدة ترى أنها لابد أن تعمل على وضع حل نهائي للقضية خلال فترة حكمها (و كان هذا بالمناسبة هو هدف كل الإدارات السابقة، ولا أدري ما الفرق).

على حد وصفي الشخصي.. الزيارة لن تزيد بأي حال من الأحوال عن عنوان قصة شكسبير.. فالسياسة الأمريكية واحدة.. و اللوبي الصهيوني هو صاحب القرار الأول و الأخير.. و هو لن يسمح بالطبع لأوباما بأن (يهرتل) في الكلام.. و ما يبدو الآن من خلاف بين إسرائيل و أمريكا هو مجرد كلام ليس إلا و لا أريد أن أقول أنه (تمثيلية) لتبدو أمريكا في صورة الطرف الوسط بين كل الأطراف المتصارعة.

أتمنى بالفعل للمرة الثانية أن أكون مخطئاً.. و أتمنى أن يكون حكم أمريكا و حكم العالم كله بمنظومة قيمية و ليس بمنظومة مصالح.. و ما أتمناه هو واقع إن شاء الله.. بأمر الله.. و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون.

الأحد، ١٥ مارس ٢٠٠٩

إوعى البلد (2).. أمن دولة

حكى لي أحد أصدقائي قصة طريفة (قد لا تبدو طريفة للبعض)، تحمل في طياتها معان عظيمة للوفاء للوطن و الحرص على أداء الواجب حتى النفس الأخير، حاجة ولا في الأحلام.

كان أخينا معاراً إلى منتخب طرة (كناية عن الاعتقال)، و قد كان من نصيبه أن كان في أحد الزنازين التي يستضاف فيها بعض عناصر الجماعات الإسلامية حين ذاك، و قد أقدم عنصر و تجرأ على أن يرى في منامه أنه يقتل رئيس أمريكا آنذاك و هو راكب على موتوسيكل.

وصلت الأخبار لرجال أمن الدولة المتيقظين، فقاموا على الفور باستدعاء المسجون من زنزانته و سؤاله (و يستخدم لفظ سؤاله هنا في غير موضعه الطبيعي)، المهم أنهم سألوه بطريقتهم الخاصة حول الحلم و كيف قام بالضبط بقتل الرئيس الأمريكي و هو راكب على الموتوسيكل، و ماذا كان السلاح المستخدم.

حتى الآن الأمور لا تزال طبيعية (أيوة طبيعية مالكش دعوة).. لكن الأدهى هو سؤال رجال أمن الدولة للرجل، من كان خلفك على الموتوسيكل في الحلم، و لأنه (سؤال)، كان لابد أن يجيب الرجل و يذكر اسم هذا الزميل الذي كان خلفه في الحلم. و لربما حاول الرجل أن يبرئ زملاءه الموجودين داخل السجن كي لا يتعرضوا للتحقيق و (للأسئلة)، فذكر اسم واحد من غير الموجودين بالسجن على الإطلاق. تصرف سليم سواء كان صدقاً أو كذباً، فما الداعي لتعريض الموجودين بالسجن لخطر السؤال عن حلم لم يحلموه.

إلى هنا و تنتهي القصة، و لكن بقى أن نذكر أن الشخص المذكور الذي رءاه الرجل في الحلم تم القبض عليه و التحقيق معه و ظل حبيس السجن لمدة تقترب من ثلاث سنوات.

قد تبدو القصة مبالغاً فيها إلى حد ما، و لكن هكذا ذكرت لي و أحببت أن أنقلها إليكم و أن أسأل نفسي سؤالاً مهماً. كيف وصل لفهم رجال أمن الدولة أن دورهم في الحياة هو محاسبة الناس على أحلامهم.. أنا لا أقصد القصة بعينها.. و لكن هذا هو ذنب و جريمة كل من يتم اعتقاله على خلفيات سياسية.. الجريمة دائماً العثور على منشورات (تؤرق) الحكم و (تبلبل) الرأي العام و (تسعى) لقلب النظام و (تحاول) السعي للحكم.

من حق كل دولة ذات سيادة أن يكون بها جهاز للأمن القومي يسعى لفرض الأمن في البلاد و يحاول جاهداً اكتشاف العناصر المخربة و تقويض نشاطها، أما أن يصبح هذا الجهاز آداة إرهاب في يد الحاكم يضرب به على أيدي المعارضين و يقوض به نشاط الشعب في أن يسعى لحرية الوطن و فرض الديموقراطية و هو الأحرى بهذا الجهاز أن يكون هو القائم بهذا الدور.. فهذا شئ لا يقبله عقل ولا منطق.. و هذه هي أسطر النهاية التي تكتب لهذا النظام.. أن تحاول ثلة من البشر أن تثير عداوة الشعب ضدها.

هي رسالة أوجهها لأمن الدولة.. إن بقى فيهم شرفاء.. دوركم حماية الوطن.. و ليس حماية السلطة.. فاختاروا الخندق الصحيح.. قبل أن يدفنكم الشعب في خندقكم الحالي و يردموا عليكم و يضعون شاهداً للقبر يقول (هنا ترقد أمن دولة لا رحمها الله ولا أعادها).

الأربعاء، ١١ مارس ٢٠٠٩

إوعى البلد (1).. إلى هذا الحد؟!

كنت على موعد مع أحد الأصدقاء طلب مني أن ألقاه لأمر ما.. تواعدت معه في أحد مساجد القاهرة الشهيرة في أحد المناطق الشهيرة.. بصراحة، مضى زمن طويل لم ألتق فيه بأحد في موعد بمسجد، شعرت بالحنين لهذه الأيام التي كان المسجد فيها هو كل شئ في حياتي.

ليست هذه هي القضية، إنما هو مجرد حنين أذكره لكم، أما القضية، فهي أنني عندما خرجت من المسجد و بينما أقوم بربط رباط حذائي، إذا بي أفاجأ بأحد عساكر الداخلية يتقدم مني، ولا أخفي عليكم، أنا أعاني هذه الأيام من أرتكاريا أمنية، و هواجس شرطية.. ظننت أنه سيأتي و يسألني عن بطاقتي أو سيطلب مني الانصراف سريعاً لأن المنطقة (ملبشة).. خاصة أن شكلي من النوع (الحلوف) على حد قول عادل إمام.. ذلك النوع الذي يقلب نظام الحكم و يؤرق مضاجع الحكام و يبلبل مساعي التنمية و هذا الكلام الكبير الذي نسمعه دائماً في القضايا السياسية (الملفقة).

اقترب العسكري مني بهدوء يثير الريبة، و قال لي بصوت خافت “ممكن جنيه أجيب بيه بسكوت”.. لا أخفي عليكم.. توقفت للحظة مفاجأً بما قال.. ثم استوعبت الموقف بسرعة لأخرج من جيبي بضعة جنيهات و أضعها في يده ليمضي سريعاً من أمامي دون حتى أدنى فرصة لأي سؤال أوجهه إليه.

P4260010 توقفت أفكر للحظات.. إلى هذا الحد؟!.. هلى وصلت الأمور لهؤلاء العساكر “الغلابة” أن يمدوا أيديهم بالسؤال للناس في الشوارع؟!.. هل وصل بهم الحال إلى أن يتسولوا أثمان قوتهم من الناس؟!.. فكرت كثيراً ثم تذكرت.. هذا هو الطبيعي بالنسبة لهم منذ أزمان.. هم يتلمسون الأموال من الناس بعدة طرق لأنهم لا يجدون.. توارد لذهني عدة مشاهد أخرى أيدت وجهة نظري.. مشهد العساكر أمام أحد القنصليات و هم يساعدون الناس في “ركن” السيارات و يعملون كعاملي جراج لينالوا الإكرامية.. مشهد الأمين الذي أخذ مني 10 جنيهات ليخرجني من المطار بسرعة لأن اسمي في الجواز لا يحمل إسم عائلة مميز مما يستدعي وقوفي قليلاً في طابور متشابهي الأسماء.. مشهد عساكر المرور الذين يدفع لهم سائقي الميكروباص و غيرهم بضعة جنيهات على سبيل المعرفة أو تعدية المخالفات.. مشاهد عدة لا تعد ولا تحصى، و الجديد فيها أن العسكري لم يجد مخالفة ليعديها أو سيارة ليركنها أو مشكلة ليخلصها، فقرر أن يمد يده بالسؤال.

أحسب أن العسكري المسكين اختار أخف الضررين، فهو إما أن يسعى لرشوة حرام ينال بها قوته، و إما أن يتحمل ذل السؤال لينال قوته أيضاً.. و هو في كلتا الحالتين ضحية النظام الذي جعل منه “المسخة” التي تهان بكافة الوسائل من الضباط و الجمهور.

هنيئاً لنا من يحافظون على أمننا القومي.. عساكر الشرطة.. الذين يقومون بواجبهم على أكمل وجه.. و يعملون في كافة الأعمال المستعصية ليساعدوا الشعب على أداء أعمالهم.. و حتى لا أكون من الذين يسخرون و فقط.. فها أنا أدعو الحكومة إلى النظر لحال هؤلاء العساكر المساكين، لأن في ضياع هيبتهم ضياع للأمن في بلدنا، وهو النعمة الباقية لنا بعد ذهاب الكثير من النعم على أيدي الحكومة.. لذا أدعوهم.. اتقوا الله في ما بقي من النعم.. و حسبنا الله و نعم الوكيل.

الاثنين، ١٩ يناير ٢٠٠٩

ذهب الكلب و طلع الـ.....

هل تذكرون هذه الأغنية الشهير لمحمد فوزي.. ذهب الليل و طلع الفجر و العصفور صوصو.. هذا هو ما سيحدث خلال الساعات القادمة بالضبط.. لكن مع الاختلاف البسيط بين بعض الكلمات في الأغنية.
ففي هذه المرة سيذهب الكلب و لن يذهب الليل كما هو المعتاد، بل سيذهب الكلب بوش بلا رجعة إن شاء الله إلى الجحيم أو إلى آتون النار أو إلى أي شئ.. المهم أن الكلب سيذهب بعيداً عن أعيننا و مسامعنا.. بعد ثمان سنوات عجاف كان لابد أن تختتم بحدث صارخ مثل أحداث غزة، حتى تزداد لعناتنا على بوش لعنات أخرى تضاف إلى ملايين اللعنات التي لعنها ملايين اللاعنون خلال هذه السنوات الماضية.. سنين عجاف بالفعل حتى أنها تجاوزت العجاف بقليل قالقرآن ذكر أن السنين العجاف كانت سبعاً بينما جثم هذا البوش على صدورنا لسنة إضافية كاملة.. الحمد لله على كل حال.
و في الأغنية يتضح أنه بذهاب الليل يطلع الفجر لتصدح العصافير سعيدة.. أما في أغنيتنا الخاصة.. فلا تدري ما الذي سيحدث بذهاب الكلب.. و نظل نتساءل، هل سيتم استبدال الكلب بكلب آخر؟ يجوز.. أم هل سيطلع علينا فجر جديد بالفعل؟ من يدري.. كل ما نتمناه و نرجوه هو ألا يكون أوباما الرئيس القادم أكثر سوءً من بوش.. فقد تجاوز البوش منطقة حرجة من اللعنات ولا أظن أن الاحتمال لدى الناس في بلادنا قد يتسع لمزيد منها.. فاللعنات في النهاية لها حدود.. و بوش وصل إلى قمة اللعنات.. تلك التي تتساقط فيها الأحذية بغزارة.
الأهم من ذلك كله في الأغنية هو أن العصافير (تصوصو).. و في الأغنية اسقاطات سياسية واضحة جداً.. ولا أدري لما لم يعتقلوا محمد فوزي و يمنعوا بث الأغنية بعدها مباشرة.. المهم هو أن العصافير التي تصوصو هى تلك الثلة من الحكام التي تسير في ركب الليل و النهار المتتابع للإدارات الأمريكية.. فالعصافير (تصوصو) إما جوعاً و طلباً (للمعونة) و إما فرحة و سعادة أو في معنى آخر (نفاقاً) للإدارة الجديدة و إما لتقول ما معناه (نحن هنا) حتى تنتبه الإدارة الجديدة لوجودها و لعل أحداث غزة أيضاً أظهرت هذا بوضوح كبير.. العصافير (تصوصو) و القافلة تسير..
لا داعي بالطبع أن أكمل الأغنية لكم لأشرح لكم من القطة و لماذا قال العصفور بسبس و لماذا و ما معنى أن ترد عليه بـ (نونو) .. فالموضوع كبير و يحتاج إلى ندوة سياسية و شرح كبير لتلك المعاني الهامة داخل الأغنية.
خلال الساعات القادمة.. سيذهب الكلب و يطلع ال... الذي لا نستطيع تعريفه.. و ستصوصو العصافير بصوت عالي و إن كانت قد بدأت بالفعل. ندعو الله أن يحرق هذا الكلب و يزيل عنا شر ال...، أما العصافير، فندعو الله أن تتوقف عن الصوصوة التي يزعجوننا بها منذ عشرات السنين. اللهم إنك أهل لذلك، فاستجب لنا.


الثلاثاء، ٦ يناير ٢٠٠٩

المحرم.. شهر المعية

هل علينا شهر الله المحرم منذ بضعة أيام.. و ابتدأ مع مجيئه سنة جديدة.. سنة شاء الله أن تبدأ بدماء الشهداء تتناثر على أرض غزة... و بغضب يعم الدنيا ليكون إن شاء الله نقمة و ناراً مع نيران المقاومة على أرض العزة.

هل علينا المحرم.. و كثير منا لا يدريه.. و لا يدري ما هيته.. و يعتبره شهر كأي شهر يمر علينا.. و إن علم أن فيه يوم عاشوراء.. فقد عرف من المعلومات الكثير..

وقفت مع هذا الشهر قليلاً لأفكر فيه.. فوجدته درساً رهيباً لمعية الله.. درساً لا يمكن أن تدرسه في مدرسة ولا أن تذاكره في أي كتاب.. ولهذا.. قررت أن أهدي هذا الدرس لكم و لإخواني في غزة لنتعلمه جميعاً و نعلمه لغيرنا.

و بدأت بحادث الهجرة.. هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.. و مع كل أحداث الهجرة توقفت...

توقفت مع سيدنا علي بن ابي طالب في فراش الرسول و الرسول صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته و يضع التراب فوق رؤوس الواقفين على الباب.. القتلة نائمون و عيونهم مفتوحة و لا يرون الرسول صلى الله عليه وسلم... لا تسألوا كيف حدث الأمر ولا تحاولوا التفسير .. أليس الله معنا؟

يذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى صاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه فيعد العدة و يترك بيته بلا أي مال.. فيسأله الرسول صلى الله عليه وسلم (ما تركت لأهلك؟) فيقول (تركت لهم الله و رسوله).. لا تستغرب الرد.. أليس الله معنا؟

ينطلق الصاحبان فيتعقبهما المشركين.. حتى يصلا إلى غار ثور.. فيختفيا فيه.. فيلحق المشركون بهما حتى باب الغار.. هاهم المشركون يقفون.. و الجزع الشديد يعتمل في نفس الصاحب الصديق.. فيهدئ الرسول من روعه قائلاً (إن الله معنا).

يخرج الصاحبان من الغار و ينطلقا إلى المدينة.. فيتبعهما سراقة بن مالك.. و كلما أراد أن يقترب لا يستطيع.. فلا يقترب حتى يعطى الأمان من الرسول صلى الله عليه وسلم.. فيعده الرسول صلى الله عليه وسلم إن رجع سواري كسرى.. سواري كسرى ملك الفرس يا رسول الله.. الآن؟؟ نعم يا بني.. أليس الله معنا؟

هذي مشاهد من هذه الرحلة العجيبة بكل ما فيها من معية إلهية.. فهل تعلمنا؟...

و بينما الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة إذا به يرى اليهود يصومون يوم العاشر من محرم.. فيسأل.. فيردون (هذا يوم نجا الله فيه موسى من فرعون و شق له البحر) فيقول (نحن أولى بموسى منهم).

هل تتذكرون هذا الحادث؟.. حادثة شق البحر؟.. فرعون جمع جنوده كلهم و تتبع موسى و هارون حتى وصل سيدنا موسى عليه السلام إلى شاطئ البحر فلا مكان للذهاب ولا طريق للعود.. فإذا بمن حوله يقولون (إنا لمدركون) فيرد موسى (كلا.. إن معي ربي سيهدين).. فيأتيه الرد ممن عرف معيته مباشرة (اضرب بعصاك البحر).. فينشق له البحر إلى جبلين من الماء.. هذه العصا الصغيرة تشق (طريقاً في البحر يبساً).. نعم يا موسى.. اعبر (لا تخاف دركاً ولا تخشى).. و يغرق فرعون و جنوده و لا ينجيهم أحد.. فمن معهم ينجيهم كما نجا الله موسى؟؟ لا أحد.. ليس معهم أحد و الله معنا.

ولهذا نصوم في كل عام يوم عاشوراء.. لنشكر الله على معيته التي ننساها كثيراً في حياتنا.. نشكر الله على نعمته و فضله.. و زيادة في فضله سبحانه و تعالى .. جعل يوم عاشوراء تكفيراً لذنوب سنة.. لنتذكر المعية و ننال الأجر.

و في غزة.. في شهر الله المحرم.. فلنتذكر المعية.. لنتذكر أن الله معنا.. و لن يتركنا.. لنتذكر أن قتلانا في الجنة إن شاء الله و قتلاهم في النار إن شاء فلا نحزن و لا نهتم.. قلوبنا و دعاؤنا و صوتنا و أموالنا لكم يا أهل غزة.. و الأهم.. أن الله معنا.. و من كان الله معه.. فمن عليه؟

أدعوكم إلى صيام يوم التاسع و العاشر من المحرم ( الثلاثاء و الأربعاء 6 و7 يناير) .. و أن تستشعروا في صيامكم معية الله.. و أن تدعوا لإخوانكم بالثبات في هذا اليوم.. انصروا إخوانكم و اعلموا.. أن الله معنا.

﴿ إن لا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ﴾

Bux.to