السبت، ٣ يناير ٢٠٠٩

حقيقة الأمر.. حتى لا ننخدع

كثر الكلام في الإعلام الحكومي على موجة الهجوم على مصر.. و كيف أن مصر أم الدنيا هي الأم و الأب و الشعب و الغلب و الذنب و الأوب.. و أنها بريئة براءة طلعت مصطفى من دم سوزان... لذا لزم التنويه و التوضيح لبضعة أمور حتى لا ننخدع.

أذكر معنى قرأته في رسائل الإمام البنا و هو (العبرة بالمسميات لا بالأسماء) لذلك أعجب كثيراً من الذين يقولون كلاماً واهياً لا يفهمون معناه و يبنون عليه معلومات غير موجودة من الأساس ليصنعوا مجداً شخصياً لهم أو لغيرهم.

أولاً .. ما معنى كلمة مصر؟ أليست مصر هي مجموعة من البشر تعيش على أرض واحدة بمساحة و إحداثيات محددة؟ إذاً مصر هي عبارة عن مجموعة من البشر كبيرة جداً و فيها الصالح و الطالح و فيها من يتحدث و فيها من يصمت.. و من يتحدث إما يتحدث بالصحيح أو يخطأ جم الخطأ.. و ممن يتحدث أيضاً من يسمع صوته لدى العالم و منهم من قوله حبيس الجدران و منهم من يصرخ ولا يسمعه أحد.. هذا هو معنى كلمة مصر الذي أفهمه.

و من هذا المنطلق

ثانياً: ما معنى كلمة الهجوم على مصر؟ إذا أخذنا الإسم من قشوره فمعناه أن هناك من يهاجم هذه المجموعة من البشر الكبيرة بشكل ما بالقول أو بالفعل أو باي شئ يحمل معنى الهجوم.. و في هذا خطأ كبير.. فها أنا ذا من هذه المجموعة و لم يهاجمنى أحد.. و ها أنتم هؤلاء تجلسون في بيوتكم و في أعمالكم و لم يهاجمكم أحد.. إذاً فما معنى الهجوم؟
ما أفهمه أن هناك من يهاجم مجموعة صغيرة من هذه المجموعة الكبيرة لأنها (أخطأت).. و الخطأ هنا ليس صغيراً فثمنه ارواح بشر تذهب أدراج الرياح دون أن تجد من هذه المجموعة الصغيرة و التي للأسف تمثل واجهة مصر في العالم أي رد يشف صدور هذا العالم.

ثالثاً: لماذا تتعرض مصر للهجوم؟ و ما هو الخطأ الذي قامت به؟
لا يحتاج الأمر إلى محنك سياسي ليدرك أن مصر لها الدور الأعظم فيما يحدث و ذلك للأخطاء الآتية:

1- إذا نظرنا لحدود غزة فسنلاحظ أنه يحدها شمالاً البحر المتوسط و من الجنوب مناطق محتلة و من الشرق مناطق محتلة و من الغرب مصر.. إذاً ففي حالة الحصار أو الغارات فأمام سكان غزة 3 خيارات.. إما التوجه للشمال و إلقاء أنفسهم في البحر.. و عندها سنرتاح جميعاً هم و نحن من الهم و الغم الذي نراه كل يوم.. و إما التوجه بصدور مفتوحة إلى الشرق أو الجنوب ليواجهوا دبابات و مدفعية الصهاينة ليرتاحوا و يريحونا أيضاً أو أن يتجهوا إلى الغرب إلى مصر.. ألم يلاحظ أي أحد من الأذكياء أو المتاذكين ذلك.. ألم يلاحظ أن مصر مسؤولة مسؤولية تامة عن اي لاجئ يأتي من غزة و إلا فأين سيذهبوا؟.. و أين قواعد حقوق الإنسان و الإنسانية و معاهدة جنيف التى نتشدق بأننا ندافع عنها و نصور السيد الرئيس على أنه الحمل البرئ الذي يدافع عنها؟ يا سادة أي عاقل سيضع مكانه في أرض غزة لن يجد إلا أرض مصر ليلجأ إليها.. و مع ذلك تنسى مصر قواعد حقوق الإنسان و الإنسانية بل ووحدة الدم و الدين و اللغة و حتى الأمن القومي باعتبار إسرائيل هي العدو الاستراتيجي رقم 1 في كل دراساتنا العسكرية.. تنسى (المجموعة القليلة الحاكمة) من مصر كل هذا و تبيع القضية بأبخس الأثمان و بحجج واهية لا يمكن أن يضحكوا بها حتى على الأطفال مثل (الفخ الإسرائيلي بتهجير السكان إلى سيناء - أبو مازن لا يود فتح المعابر - لابد من وجود رقابة اوروبية - معاهدة السلام عليكو و هي أغنية لحكيم - نحن نفهم ما لا تفهمون لأننا عباقرة و أنتم حثالة و ما يحدث هو "همبكة" كما يقول الريس ..... ) و ما شابه من هذه التصريحات...
يا إخواني.. هناك معادلة تقول 1+1=2... هناك حصار و هناك قتل = فتح المعابر بدون أي حجج لا معنى لها.. ولا أريد أن أقول بأن الواجب أساسا أكبر من ذلك.. فالفلسطينيون أنفسهم يقولون دائماً: لا نريد منكم رجالاً يحاربون و لكن ادعمونا فقط.. و لكن أكتفي بما قلت و أنوه أن الواجب أكبر من ذلك حسب تعاليم الإسلام (ام أننا مسلمون بالبطاقة فقط).

2- مصر أخطأت ولم تفعل أقل الواجبات الدبلوماسية فلم تستدع حتى السفير الإسرائيلي ناهيك عن أن الواجب هو طرده و غلق السفارة الإسرائيلية أساساً بل و استضافت وزير خارجية الصهاينة قبل الضرب بيومين فقط لهدف لا أريد أن أفتي فيه (ولو استخدمت نظرية الاستنتاجات التى يستخدمها متنطعوا السلطة لاستنتجت الكثير) و لكن دعنى أقول ما قالته الحكومة المصرية (على لسان أبو الغيط عليه من الله ما يستحق) وهو أنها كانت تحاول الحفاظ على التهدئة (التي لم تلتزم بها إسرائيل أساساً) و واضح أنها نجحت أشد نجاح..

3- مصر بكل بساطة تصدر الغاز لإسرائيل (العدو الاستراتيجي رقم 1).. و هذا خطأ لا يغتفر.. خاصة أنهم حاولوا دون جدوى أن يجدوا تبرير غير السرقة و النهب و الذل و الخنوع فلم يجدوا.. حتى حجة أن هذا سيكون له دور في الدخل القومي فشلت.. فهم يبيعون الغاز برخص التراب.. حتى التراب أظن أنه سيكون أغلى قليلاً من هذا السعر.. و بعد هذ تسألون فيما أخطأت مصر؟؟

لم تخطئ مصر الشعب و من أخطأ هو حكومتها.. و لأنها واجهة مصر في العالم.. فقد ألحقت العار بالشعب المصري في العالم أجمع.. و بعد ذلك تٍسألون لماذا يهاجم البسطاء السفارات المصرية... إنهم لا يهاجمون مصر الشعب.. بل يهاجمون مصر الحكومة المخطئة التي لا تسعى أبداً إلى مصلحة الشعب بما تفعله.. مصلحتنا هو أن نحيا حياة كريمة بلا ذل في الداخل ولا في الخارج.. مصر أصبحت في قاع الأمم بسبب سياسات الحكومة.. مصر التي كان ينظر إليها العالم العربي نظرة تقدير و انبهار أصبح ينظر إليها نظرة اشمئزاز.. و بعد ذلك تسألون لماذا يهاجم البسطاء مصر؟

هل في الأمر صعوبة.. هل هناك صعوبة في أن تزيل مصر هذا العار؟ هل هناك صعوبة في أن تعالج مصر أخطاءها البسيطة أو الكبيرة أياً كان رؤية أي أحد لها؟؟ هل الأمر صعب إلى هذه الدرجة..

فتح المعابر (بلا شروط) - طرد السفير الإسرائيلي و غلق السفارة - وقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل (و في ذلك حكم قاضي الذي تصفق له الحكومة عندما يكون الحكم بالبراءة لممدوح اسماعيل و هاني سرور ولا تنفذ أحكامه أبداً إذا لم يكن على هواها) كمن قال فيهم القرآن
﴿ و إن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ﴾

للأسف الشديد... رغم بساطة ما قلت من وجهة نظر الشعب.. إلا أنه صعب جداً على الحكومة المصرية التي تحسب بحسابات أخرى غير حسابات الشعب.. تحسب حساب المصارف البنكية الممتلئة.. و حساب العلاقات التي تمول هذه المصارف.. المعونة التى تنفق على لا شئ .. حسابات كثيرة لا يراها هذا الشعب الذي لا يزال البعض منه يصفق للحكومة على أدائها.

رابعاً: هل أخطأت حماس و هل هي السبب في الحرب كما كان حسن نصر الله في زعم البعض هو السبب في حرب لبنان؟

أقول لكم هلا تابعتم تاريخ الحصار منذ بدايته.. يا سادة.. بداية الحصار انتخابات شرعية فازت فيها حماس بأغلبية الأصوات الفلسطينية.. و حصلت فيه على الحكم في غزة و في غير غزة.. و هنا بدأ التفكير او المؤامرة.. لا ينبغى لحماس أن تحكم.. و يأتي الرد حماس هي الحكومة.. يا حكومة مصر التي تتشدق بالدفاع عن الحكومات. أليست حماس هي الحكومة المنتخبة؟؟؟ أم أننا نكيل بمكيالين.. فإذا كانت الحكومة على هوانا كان بها و إن لم تكن فلا نعرفها ولا نابه لها بل و نتآمر عليها..
و هنا يبدأ حصار إسرائيلي و اعتقال لنواب في مجلس الشعب ووزراء لأول مرة في التاريخ العالمي بمباركة مصرية فتحاوية (و فتح بريئة من قياداتها العملاء تماما كبراءة الشعب المصري من قياداته).. و في ظل الحصار تبدأ القيادة الفتحاوية في مماسة أعمال البلطجة التي تمارسها الحكومة المصرية في الانتخابات و ماشابهها.. نفس السياسة.. حاصر غزة من الخارج.. و ابعث البلطجية الفتحاويين (و أكرر ليست كل فتح بلطجية) ليقومون بأعمال القتل و العبث و الحرابة داخل غزة... ترى؟ ما هو تصرف (الحكومة) في هذه الحالة؟ هل تترك الوضع يستفحل أم تسيطر و تعلن تمام السيطرة؟ أم هل نسينا أن حماس هي الحكومة في هذه الحالة؟ لذا قامت حماس بالسيطرة على قطاع غزة لغلق الجبهة الداخلية للتفرغ للمواجهة الخارجية فما كان من ابو مازن إلى وقف و صرخ و قال هذا (انقلاب).. انقلاب من من؟ من الحكومة على الحكومة؟ لأول مرة في التاريخ.. عندما تقوم الحكومة بإصلاح الأوضاع تتهم بأنها تقوم بعمل (انقلاب).. و يبدو أننا على موعد مع السوابق التاريخية على هذه الأرض المباركة.. و هكذا، قام أبو مازن نظراً لحدوث انقلاب من الحكومة بإقالة الحكومة و عمل حكومة ليصبح هناك حكومتين.. حكومة (منتخبة) من الشعب قامت بانقلاب.. و حكومة (معينة) من قبل الحاكم بأمر الله أبو مازن.. و هي سابقة تاريخية أخرى تسجلها هذه الأرض.
و يستمر الحصار.. و تستمر مصر بنفس الآداء الباهت.. حتى اتفاق المصالحة الذي حدث في خلال هذه الفترة لم يكن في مصر.. بل كان في مكة.. و تنفسنا الصعداء و قلنا أن المصالحة تمت في الأرض المباركة مكة لتنهي الصراع في الأرض المباركة فلسطين.. و لكن هيهات.. فليس هذا من مصلحة الفتحاوية أن تكون هناك حكومة شرعية حمساوية.. و استمرت فتح في الضفة بنفس السياسة و نفس الأسلوب..
و في ظل استمرار الحصار.. توافق حماس على التهدئة و تلتزم بها بشهادة العالم كله هي و حركة الجهاد رغم خروقات إسرائيل للتهدئة التي تعدت 150 اختراقاً.. و حتى آخر لحظة لم تكن حماس ترد على الخروقات.. أفحين عندما ترد على خروقات إسرائيل نتهمها بأنها تقوم بالعبث و اللعب.
مشكلتنا أننا نجلس على الكراسي و نضع قدماً على قدم و نشرب الشاي الساخن في الشتاء لنفتي براينا في القضية.. و نقول أن الصواريخ لعب أطفال و أنها لا تصيب ولا تخدش و نردد كلام الحكومة المصرية (الذي تصر على توجيهه للأطفال).. ولا نفكر حتى أن نضع أنفسنا مكان هؤلاء المحاصرين.. و عليه.. فمن يرى أن الصواريخ لعب أطفال فعليه الذهاب هو إلى فلسطين ليرينا بنفسه الاستراتيجيات العسكرية و الطائرات التي سيصنعها من قش الرز و سيسيرها بعصير القصب و القنابل الذرية التي سيصنعها من أنوية البلح و لنر كيف سنواجه الآلة الصهيونية.. و ها نحن واقفون ننتظر..
و إذا كانت الصواريخ بالفعل لعب أطفال.. فلماذا تشغل إسرائيل نفسها بها طالما أنها لا تضر ولا تسوء؟؟
نهاية القول..
من حق حماس أن تسيطر على غزة و على الضفة ايضاً لأنها الحكومة المنتخبة من قبل الشعب.
من حق حماس أن تطلق صواريخها التي صنعتها بإمكانياتها رداً على اعتداءات الصهاينة.
من حق حماس أن ترفض الحوار مع ابو مازن الذي يريد انهاء المقاومة و يعمل على بث السموم و ارساء الانقسام.

و بالمناسبة اللطيفة حول الصواريخ.. أتدرون أن الصواريخ الأخيرة في أثناء زيارة ليفني للقاهرة قبيل الغارات كانت رداً من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس على استشهاد عنصر من شهداء الأقصى الجناح العسكري لفتح.. أرجو منكم التفكير الشديد في هذا الأمر.. و ستدركون معناه.

أعرف أني قد أطلت عليكم... و لكن أختم بقولي

- لا تلوموا بسطاء الشعوب لهجومهم على مصر.. فمصر الحكومة ألحقت بنا العار بسلوكها الباهت في تعاملها مع القضية بعد تاريخ طويل من الهيبة التي صنعناها بدمائنا.
- لا تظلموا حماس و تتهموها بأنها السبب فيما حدث، فهي التي تصنع المجد الآن بدماء شهدائها و تدافع عن الشعب الفلسطيني و تقاوم العدو الصهيوني و تشطب اسم من يقول أن المقاومة عبث و لعب أطفال.
- فكروا قبل أن تنقلوا، ولا يعميكم حب شخص أو كره آخر عن الحقيقة.. الرسول صلى الله عليه وسلم حكم لليهودي على المسلم لأن الحق كان معه.. فكروا كثيراً قبل أن تظلموا و قبل أن تحابوا.. فالله حرم الظلم على نفسه فما بالك بحرمته على البشر.. و الله أمرنا أن يكون حبنا لله و بغضنا لله... فليكن حباً لله إذاً في طاعته.. و ليكن الإسلام هو القانون الذي نحكم به حياتنا في أرض الواقع و ليس في بطاقتنا فقط.

الأحد، ٢٣ نوفمبر ٢٠٠٨

كلنا نأكل العلف


لم يؤثر في الخبر كما هو متوقع... الخبر يقول (أهل غزة يطحنون القمح المخصص كعلف لتحويله إلى خبز لمواجهة الجوع المتزايد نتيجة الحصار)... ذلك أنه قد سبق هذا الخبر منذ أسابيع قليلة خبر لطيف من مصر الحبيبة يقول (أهل القليوبية يأكلون خبزاً مصنعاً من قمح مخصص كعلف)... لذلك لم أستغرب الخبر، فقد أكل أهلنا العلف دون أن يشعروا بالفرق و دون أن يشتكوا و دون أن يؤثر هذا في حياتهم بتاتاً... و على هذا، و في ظل الحاجة الشديدة لأهل غزة للغذاء فالعلف لن يؤثر معهم هم أيضاً

هذه هي الكوميديا السوداء التي نعيشها كل يوم على أرض مصر... و يعيشها أخواننا في غزة أيضاً... تلك الكوميديا التي لا تدري أتضحك منها ملء فيك أم تجهش بالبكاء من أحداثها...

ما يجعلك سعيداً هو أنك قد تكون مررت بنفس ظروف إخوانك في غزة... فكلاكما يأكل العلف... أما ما يحزنك بشدة، فهو أنهم يأكلون العلف لأنهم رفضوا أن يسكتوا عن حقوقهم في أن يكونوا شعباً حراً، أما نحن فنأكل العلف لأن حقوقنا قد سلبت و أصبحت في أيدي إقطاعيين و راشين و مرتشين يسلبون حريتنا كل يوم و نحن ساكتون ماضون في طريقنا كأن شيئاً لم يكن

أتمنى أن تكون الحكومة سعيدة الآن بما يحدث و أن تصدر بياناً صاخباً (يستحسن أن يكون من مجلس الشورى المحروق) تعلن فيها أنها تضامنت مع أهل غزة تضامناً كاملاً و ذلك بأنها أجبرت المواطنين المصريين على أكل العلف الذي يأكل منه قطاع غزة بكامله الآن।

و أتمنى أن تكون الحكومة سعيدة و هي تشاهد أهل غزة وهم يقتربون من الموت جوعاً و قتلاً و برداً... و أن تظل الحكومة على مبدأها و ألا تتنازل أبداً عن مشاركة الصهاينة الحصار على غزة... ذلك أنها لا تستحق أبداً إلا الدعاء عليها من المظلومين في القطاع.... أما الشعب المصري فله الله في حكومة متخصصة في إطعام الشعبين المصري و الفلسطيني العلف.

الاثنين، ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٨

فأنى يستجاب لنا؟

كم وقفنا ساعاتٍ كثيرة نرفع أيدينا إلى الله ندعو و ندعو و ندعو.. كم دعونا في رمضان.. و كم دعونا في غير رمضان.. دعونا في صلاة و في قيام  في تهجد.. دعونا في الضراء كثيراً و قليلاً في السراء.. المهم أننا ندعو.. و لكن هل فكرنا مرة فيما ندعو؟ و هل عملنا مرة لما ندعو به؟ نحن نريد و نبتغي و نتمنى.. و لكن، هل نسير في طريق ما نريد، و نؤدي ما يضمن لنا ما نبتغي، و نعمل لما نتمناه.

Al_aqsa_mosque2 بالأمس في ليلة التاسع و العشرين من رمضان.. استمعت إلى جزء من دعاء ختم القرآن بالحرم المكي.. الدعاء رائع.. تستمع إليه.. تبكي له.. تعيش معه.. و بينما أنا أستمع إذ وقعت أذني على دعاء لطالما دعوناه.. و تمنيناه.. و رغبنا فيه.. دعوناه كثيراً.. و كان أملاً لنا أن يتحقق.. اللهم حرر المسجد الأقصى.. اللهم ارزقنا فيه صلاة قبل الممات.

توقفت عن المتابعة.. و فكرت ملياً.. كم سنة مرت من أعمارنا و نحن ندعو بهذا الدعاء؟ و كم سيمر؟.. كم من الناس وقف وراء الإمام ليردد بكل قوة و من كل قلبه (آمين) و هو يتخيل هذا الموقف؟.. كم من امرئ مات ووري التراب و قد كان ما يزال يدعو بهذا الدعاء.. و كم سيموت و هو لا يزال يدعو؟

كثير هؤلاء.. بل أكثر من الكثير بقليل.. و لكن السؤال هنا.. كم من هؤلاء على مر الزمن دعا بالدعاء و عمل له؟.. هل فكرت مرة كيف ستصلي في المسجد الأقصى قبل الممات؟.. لا أدري!!.. هل فكرت مرة كيف ستشد الرحال إلى القدس الشريف لتصلي هناك؟.. هل فكرت متى سيكون ذلك؟ بل هل فكرت حتى في الدعاء بعد أن دعوته؟

نحن ندعو و ندعو و ندعو.. و ننسى و ننسى.. ندعو بأن نصلي في المسجد الأقصى و لا نفكر كيف سنصلي فيه..  ندعو بأن يغفر الله لنا و لا نتوب.. ندعو بأن ينصرنا الله و لا ننصره.. ندعو بأن ندخل الجنة و لا نعمل لها.. فأنى يستجاب لنا؟

الأحد، ١٠ أغسطس ٢٠٠٨

هدية لسيادة الرئيس

لعلي غير معتاد على النقل إلى مدونتي، و لكن وصلتني هذه الرسالة فآثرت أن أنقلها خيراً لي من الجلوس دون كتابة كل هذه الفترة، خاصة و قد ارتأيتها هدية رائعة لسيادة الرئيس، أحببت أن أهديها إليه في أواخر أيام عمره.. الرسالة تقول:

(( فلما تلقى عمر بن عبد العزيز خبر توليته (للخلافة)، انصدع قلبه من البكاء، وهو في الصف الأول، فأقامه العلماء على المنبر وهو يرتجف، ويرتعد، وأوقفوه أمام الناس، فأتى ليتحدث فما استطاع أن يتكلم من البكاء، قال لهم: بيعتكم بأعناقكم، لا أريد خلافتكم، فبكى الناس وقالوا: لا نريد إلا أنت، فاندفع يتحدث، فذكر الموت، وذكر لقاء الله، وذكر مصارع الغابرين، حتى بكى من بالمسجد.

يقول رجاء بن حيوة: والله لقد كنت أنظر إلى جدران مسجد بني أمية ونحن نبكي، هل تبكي معنا !! ثم نزل، فقربوا له المَراكب والموكب كما كان يفعل بسلفه، قال: لا، إنما أنا رجل من المسلمين، غير أني أكثر المسلمين حِملاً وعبئاً ومسئولية أمام الله، قربوا لي بغلتي فحسب، فركب بغلته، وانطلق إلى البيت، فنزل من قصره، وتصدق بأثاثه ومتاعه على فقراء المسلمين.

نزل عمر بن عبد العزيز في غرفة في دمشق أمام الناس؛ ليكون قريبًا من المساكين والفقراء والأرامل، ثم استدعى زوجته فاطمة، بنت الخلفاء، أخت الخلفاء، زوجة الخليفة، فقال لها: يا فاطمة، إني قد وليت أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام - وتعلمون أن الخارطة التي كان يحكمها عمر، تمتد من السند شرقًا إلى الرباط غربًا، ومن تركستان شمالاً، إلى جنوب أفريقيا جنوبًا - قال: فإن كنت تريدين الله والدار الآخرة، فسلّمي حُليّك وذهبك إلى بيت المال، وإن كنت تريدين الدنيا، فتعالي أمتعك متاعاً حسنًا، واذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا والله، الحياة حياتُك، والموت موتُك، وسلّمت متاعها وحليّها وذهبها، فرفَعَه إلى ميزانية المسلمين.

ونام القيلولة في اليوم الأول، فأتاه ابنه الصالح عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فقال: يا أبتاه، تنام وقد وليت أمر أمة محمد، فيهم الفقير والجائع والمسكين والأرملة، كلهم يسألونك يوم القيامة، فبكى عمر واستيقظ. وتوفي ابنه هذا قبل أن يكمل العشرين.

عاش عمر - رضي الله عنه - عيشة الفقراء، كان يأتدم خبز الشعير في الزيت، وربما أفطر في الصباح بحفنة من الزبيب، ويقول لأطفاله: هذا خير من نار جهنم.

أتى إلى بيت المال يزوره، فشم رائحة طيب، فسدّ أنفه، قالوا: مالك؟ قال: أخشى أن يسألني الله - عز وجل - يوم القيامة لم شممت طيب المسلمين في بيت المال. إلى هذه الدرجة، إلى هذا المستوى، إلى هذا العُمق.

دخل عليه أضياف في الليل، فانطفأ السراج في غرفته، فقام يصلحه، فقالوا: يا أمير المؤمنين: اجلس قال: لا، فأصلح السراج، وعاد مكانه، وقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز.

قالوا لامرأته فاطمة بعد أن توفي: نسألك بالله، أن تصِفي عمر؟ قالت: والله ما كان ينام الليل، والله لقد اقتربت منه ليلة فوجدته يبكي وينتفض، كما ينتفض العصفور بلَّله القطْر، قلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: مالي !! توليت أمر أمة محمد، وفيهم الضعيف المجهد، والفقير المنكوب، والمسكين الجائع، والأرملة، ثم لا أبكي، سوف يسألني الله يوم القيامة عنهم جميعاً، فكيف أُجيب ؟! ))

إلى هنا و انتهت الرسالة.. و لا أستطيع التعليق عليها.. ذلك أنها لا تحتاج إلى تعليق.. و لكنى تذكرت بيتاً من الشعر أرجو من سيادتكم ألا تفهمه على وجه الخطأ:

لقد أسمعت إذ ناديت حياً .. و لكن لا حياة لمن تنادي

السبت، ٩ أغسطس ٢٠٠٨

عذراً يا مدونتي

عذراً يا مدونتي
مشكلتك أنك تتعاملين مع شخص مثلي لا يراعيك و لا يعطيك حقك
ظلم القلم و أمعن في ظلمه حتى استحال قطعة خشب مهترئة لا تنفع ولا تضر
ضرب على عقله بسياج يمنع الأفكار أن تخرج منه حتى أصبح لا يسمع منه إلا همساً واهياً لا يمكن أن يكون إلا صوت الأنفاس تخرج و تدخل معلنةً أنه لا يزال على قيد الحياة
نسي أن هناك من يسمعون و ينتظرون هذه الأفكار أن تستحيل كلاماً مكتوباً ذلك أنهم و عذراً لا يستطيعون قراءة الأفكار
عذراً يا مدونتي أنك ملكي، ولكن اصبري على البلاء و لك الجنة

الأربعاء، ١٤ مايو ٢٠٠٨

دهنوها أخضر (تو)

يبدو أن الحكومة لن تتوقف أبداً عن تسفيه الشعب و استخدام كافة الوسائل التي تجعلها تثبت مدى تكيف الشعب مع القرارات الغبية التي تتخذها على فترات متقاربة جداً، على غرار العلاوة و ارتفاع الأسعار في يومين متتاليين.

20080507377

لمن لا يعرف نظرية العيش الفينو عليه الرجوع لـ دهنوها أخضر (وان).. على غرار مقولة عبد الفتاح القصري (حنفي) في ابن حميدو واصفاُ المركب التي كان ينوي بيعها (دوكها نورماندي وان، إنما دي نورماندي تو).

و مع ارتفاع الأسعار المبالغ فيه، كان لابد لمترو الدودة (كما يحلو للبعض تسميته) من وقفة (قال يعني هو بيمشي أساسا).. فوقف المترو الدودة ليعلن أنه يشارك الحكومة قلباً و قالباً، عرباتٍ و قضباناً، في نظرية العيش الفينو، و ها هو يلبس رداءه الأخضر الجديد و يسير مختالاً معطلاً الطريق في ركب الحكومة السعيدة، ليزيد سعر تذكرته هو الآخر الضعف في الغالب في القريب العاجل إن شاء الله.

يبدو أن الحكومة لم تجد بداً من دهن مترو الدودة باللون الأخضر ليكون لديها الحجة الدامغة التي تمكنها من رفع أسعار التذكرة، و ذلك في ظل غياب القناعات لدى المواطن عن سبب الزيادة التي يمكن طرحها، خاصة أن المترو يسير بالكهرباء و ليس بالسولار كبقية المواصلات.

هنيئاً لنا يا إخواني حكومتنا (النظيفة) (الرشيدة) المليئة (بالعز) و (السرور)، و لنحتفل جميعاً بدخول مترو الدودة عصر العيش الفينو، و لنجعل حياتنا خضراء اللون كالمترو، و لنتساءل في براءة، ترى عن ماذا ستكون دهنوها أخضر (ثري)؟!

الخميس، ٢٤ أبريل ٢٠٠٨

ليست لفتة يا عادلي

خرجت علينا صحف الحكومة هذا اليوم 24 أبريل 2008 بخبر لطيف احتل مساحة حقيرة (تتناسب مع الخبر بصراحة) ليستمر إحساسك بأنك تعيش في وسية الباشا الشماشيري و الخواجة خريستو و اللذين يديرانها بالسوط و الكرباج لكل من يفتح فمه ليقول (يا باشا دي أرضي) .

1207686161  إسراء، هذه الفتاة التي هزت عرش الباشا و أعوانه، و استطاعت بدعوة بسيطة منها أن تحرك ملايين من الشعب المصري ضد النظام (ولا أعرف لما يسمى بالنظام رغم أنه عشوائي متخلف)، تلك الفتاة التي اعتقلت ثم خرجت فاختفت و لم تظهر، كلكم تعرفون قصتها .. خرجت علينا صحف الباشا هذا اليوم لتقول أن لفتة إنسانية من شيخ غفرالوسية.. آسف.. من وزير الداخلية، أخرجت الفتاة من محبسها الذي لم يعرفه أحد، و ذلك رغم قرار خروجها من النيابة إلى بيتها السابق.. لا تدري، كيف أكون مفترى عليه، و يتعطف الظالم علي بلفتة إنسانية؟؟.

ذكرتني تلك الواقعة بواقعة سيدنا إبراهيم مع النمروذ، وقف النمروذ يدعي الألوهية، فتحداه سيدنا إبراهيم عليه السلام واصفاً الإله بأنه يحيي و يميت، فتجبر النمروذ قائلاً أنا أحيي و أميت، و طبعاً لعرض المثال على قدراته الرهيبة، جاء النمروذ بواحد و قتله و قال: ها أنا ذا أميت،  و جاء بآخر من الذين سيعدموا، و قال له إذهب إلى بيتك و أكمل، ها أنا ذا أحيي، و لأن هذا كلام فارغ و لعب عيال، و لأن سيدنا إبراهيم واع و مجرب، ألهمه الله سبحانه و تعالى كيف يعجز هذا المتكبر الغبي، فقال له (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق، فأت بها من المغرب)، فكان رد فعل هذا الذي كان متجبراً منذ قليل أن (فبهت الذي كفر).

يا عادلي.. أنت و من فوقك و من تحتك، أما علمتم أن الله ناظر إليكم، تتجرأون على الله و من ثم تتجرأون على الشعب، و يصبح أن تظلم ثم تعطي جزءً من الحق (لفتة إنسانية)، من عملكم هذا الجبروت، كيف تكونوا مسلمين و أنتم تعيشون بهذا المبدأ الذي بشعه الله في القرآن.. يا عادلي، إنتمي إلى اسمك مرة أو حتى انتمى له ذرة، كن رجلاً عادلاً و لو لمرة واحدة، كن وزيراً في خدمة الشعب ولا تكن جباراً في خدمة الطاغوت.. يا عادلي والله ستسأل، و ليس عن واحد ولا اثنين، بل عن ملايين و ملايين، ممن تعرف و ممن لا تعرف، من مصر و خارج مصر، ماذا أعددت ليوم تكون فيه واقفاً أمام ربك.

يا عادلي، إنها ليست لفتة، بل حق لإسراء أن تعود إلى بيتها، و حق لنا أن نقف في وجه الظالم، و اختر لك طريقاً، أن تعين ظالماً، أو تنصر مظلوماً.

يا عادلي، إنها ليست لعبة، بل جنة و نار، و ستسأل و سنسأل عن كل صغيرة و كبيرة، فهل أنت مستعد؟؟

Bux.to