الأحد، ٩ سبتمبر ٢٠٠٧

دهنوها أخضر

هل تعلمون نظرية العيش الفينو؟؟ إنها النظرية التى يقوم عليها نظام الحكم في مصر،و لها أصول قديمة، و نظراً للحداثة و العولمة، فقد تم تسميتها بالعيش الفينو لمجاراة روح العصر. أصل هذه النظرية، هي أن الحكومة عندما أرادت رفع سعر رغيف العيش الفينو من 5 قروش إلى عشرة قروش، أوحى إليها الشيطان (كالعادة) -كما أوحى لحيي بن أخطب في أيام الجاهلية تماماً- ، أوحى إليها بأن تقوم المخابز بإنتاج رغيف (شكله حلو و بسمسم) بجوار الرغيف المعصص المعضم الحالي، و تعلن المخابز أن هذا الرغيف نوع من تحسين الخدمة للأغنياء القادرين على الدفع، و في نفس الوقت تعلن الحكومة أنه لا ارتفاع في اسعار العيش الفينو أبدا مراعاة لظروف محرومي الدخل. و يمر الوقت، و تجد أن الناس بدأت تقارن بين الرغيفين، و تفضل أن تشترى الرغيف المحسن، فالرغيف المحسن (تمنه فيه)، و الشلن الزيادة مش هيفرق أوي كدة، و تمر الأيام، و تذهب للمخبز لشراء الرغيف القديم، فتجد أن المخبز أصبح يتأخر في إخراجه، لأن الطلب زائد على الرغيف المحسن، و تمر الأيام، و تجد أن رغيف الفينو القديم قد اختفى كلياً من المخابز، فتضطر مغلوباً على أمرك أن تشتري رغيف الفينو المحسن. و ما هي إلا شهور قليلة، و يختفى السمسم من على الرغيف، و أيام بعدها و تدريجيا، يبدأ حجم الرغيف في التقلص حتى يصل إلى نفس حجم الرغيف القديم المعضم في خلال شهور قليلة من بداية النحسين، إلا أن الشئ الوحيد الذي لا يتقلص هو سعره الذي زاد بنسبة 100%، و هكذا، تنجح الحكومة في مخططها الشيطاني البرئ لرفع الأسعار دون أن يشعر المواطن بالخدعة، و إن كنت أظن أن أغلب المصريين يعلمون أنها خدعة و لكنهم بتحركون بمبدأ (هنعمل إيه يعني.. الله يخرب بيتهم).

و طبعاً، لأن (ملة الحكومة واحدة)، و لأن الحكومة تتحرك نحو العبور و المستقبل بفضل القيادة الحكيمة، فلا تستغرب أن تجد أن كل الوزارات تنتهج نفس نهج نظرية العيش الفينو، و أنها هي النظرية الغالبة في كل مظاهر حياتنا و التى تتحرك تبعاً لتحركات القيادة الحكيمة.. ومن أهم هذه الوزارات التى تطبق النظرية بحذافيرها، وزارة النقل و المواصلات، و التى قامت بتنفيذ عدة مشروعات مواصلاتية قائمة على هذه النظرية، فقد قامت بعمل أتوبيسات موازية للأتوبيسات القديمة تحت عنوان الخدمة المميزة، ثم الغت الأتوبيسات القديمة، مع عدة تغييرات في أرقام و مسارات الأتوبيسات، مع تنوع التذاكر داخل الأتوبيس الواحد تبعاً للمسافة، ثم شراء شحنة أتوبيسات بشكل آخر، ناهية عن أتوبيسات الخدمة الليلية، ثم كانت الفاجعة الأخيرة، بنزول الأتوبيسات الخضراء المرسيدس و بأسعار خاصة جدأ لخدمة الشعب (بالمناسبة تغاضيت عن ذكر الأتوبيسات المكيفة رأفةً بحالكم)، و قد تزامن نزول هذه الأتوبيسات مع السماح لبعض الشركات الخاصة بأداء نفس الخدمة من خلال ميني باصات خضراء و بأسعار موزاية تقريباً لأسعار هيئة النقل العام، ليغني كل المصريين، الحياة بأة لونها أخضر، و العيشة هتبقى فل، و تحيا مصر.

ولأن نظرية العيش الفينو، لا تزال تسيطر على عقلية الوزارات المصرية، فقد قررت هيئة النقل العام عمل حركة ظريفة جداً، فبدلاً من التخلص من الطاقم القديم من الأتوبيسات، و ملء الفراغ بالأتوبيسات المرسيدس، أو على الأقل ترك الأتوبيسات القديمة في حالها لخدمة محرومي الدخل، قامت الوزارة بدلاً من ذلك بدهن أتوبيساتها القديمة باللون الأخضر، و طبعاً لأنى متأكد أن اللون الأخضر ليس الهدف منه الحفاظ على البيئة أو توفير بيئة صالحة لحياة طحلب الحلزون المكركر المائي.. فقد تساءلت و قررت أن أسألكم، هما ليه دهنوها أخضر؟؟ أظن الإجابة واضحة، و تحيا مصر في ظل قيادة العيش الفينو.

هناك ٤ تعليقات:

خليييك فى حالك يقول...

فعلا عندك حق والله ... نظرية فى محلها

واعتقد الشعب المصرى مش ناقصة وعى قد ما ناقصة شوية منشطات تدفع الدم فى عروقهم علشان يتحركوا ويتكلموا

والمنشطات دى جزء كبير منة الحكومة بتتولاة حاليا من غير ما تقصد
من استفزازات تنطق الحجر

ومحدش عالم .. جايز نظرية العيش الفينو دى تعمل وعوعة مالهاش حل

مدونة واعدة وربنا يوفقك

ew3a يقول...

أشكرك يا استاذ أو أستاذة خليك و الله يخليك، و إنت على حق.. كان الأستاذ محمد قطب بيقول في كتاب "مقاهيم ينبغى أن تصحح" إن المشكلة مش في سلوكيات الناس، لو جات على كدة كانت تبقى هينة، المشكلة، إن المفاهيم نفسها هى اللي باظت و لازم نصلحها.
ألف شكر على المرور

سلمى يقول...

حقيقه الامر نظريه العيش الفينو نظريه فى محلها بس حضرتك قلت ان الشعب بيقول نعمل الله يخربتهم طيب هو فعلا الشعب فى ايده ايه يعمله الحكومه تقول يمين والشعب يقول امين وهكذا
جزاك الله خيرا وتقبل مرورى

ew3a يقول...

يا سلمى شرفتي و آنستي.. و مرورك أسعدنا.. و الشعب بإيده حاجات كتير يعملها.. بس هو مش مقدر اللى في إيده.. و أديكي شايفة، لما طوائف معينة من الشعب عملت إضرابات و أصرت على رأيها و مطالبها، مطالبها اتنفذت و الشعب كله احترمها.. احنا نقدر نكون حاجة تانية.. بس احنا اللى مش عاوزين، أو مكسلين أو خايفين.. أياً كان السبب، المهم ان احنا نقدر.

Bux.to