الأحد، ٢٣ نوفمبر ٢٠٠٨

كلنا نأكل العلف


لم يؤثر في الخبر كما هو متوقع... الخبر يقول (أهل غزة يطحنون القمح المخصص كعلف لتحويله إلى خبز لمواجهة الجوع المتزايد نتيجة الحصار)... ذلك أنه قد سبق هذا الخبر منذ أسابيع قليلة خبر لطيف من مصر الحبيبة يقول (أهل القليوبية يأكلون خبزاً مصنعاً من قمح مخصص كعلف)... لذلك لم أستغرب الخبر، فقد أكل أهلنا العلف دون أن يشعروا بالفرق و دون أن يشتكوا و دون أن يؤثر هذا في حياتهم بتاتاً... و على هذا، و في ظل الحاجة الشديدة لأهل غزة للغذاء فالعلف لن يؤثر معهم هم أيضاً

هذه هي الكوميديا السوداء التي نعيشها كل يوم على أرض مصر... و يعيشها أخواننا في غزة أيضاً... تلك الكوميديا التي لا تدري أتضحك منها ملء فيك أم تجهش بالبكاء من أحداثها...

ما يجعلك سعيداً هو أنك قد تكون مررت بنفس ظروف إخوانك في غزة... فكلاكما يأكل العلف... أما ما يحزنك بشدة، فهو أنهم يأكلون العلف لأنهم رفضوا أن يسكتوا عن حقوقهم في أن يكونوا شعباً حراً، أما نحن فنأكل العلف لأن حقوقنا قد سلبت و أصبحت في أيدي إقطاعيين و راشين و مرتشين يسلبون حريتنا كل يوم و نحن ساكتون ماضون في طريقنا كأن شيئاً لم يكن

أتمنى أن تكون الحكومة سعيدة الآن بما يحدث و أن تصدر بياناً صاخباً (يستحسن أن يكون من مجلس الشورى المحروق) تعلن فيها أنها تضامنت مع أهل غزة تضامناً كاملاً و ذلك بأنها أجبرت المواطنين المصريين على أكل العلف الذي يأكل منه قطاع غزة بكامله الآن।

و أتمنى أن تكون الحكومة سعيدة و هي تشاهد أهل غزة وهم يقتربون من الموت جوعاً و قتلاً و برداً... و أن تظل الحكومة على مبدأها و ألا تتنازل أبداً عن مشاركة الصهاينة الحصار على غزة... ذلك أنها لا تستحق أبداً إلا الدعاء عليها من المظلومين في القطاع.... أما الشعب المصري فله الله في حكومة متخصصة في إطعام الشعبين المصري و الفلسطيني العلف.

هناك تعليقان (٢):

بحب النور يقول...

لقدأيقظت فينا الشعور بالظلم والقهر الذى نحياه وكأننا بالفعل تحت الحصار وكأن حكامنا هم أعدائنا الذين نتمنى أن يحصل جلائهم عنا ولكن هيهات انهم فى نعيم ما هى فوضى ولكنه يمهل ولايهمل ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل المجرمون والظالمون وعزاؤنا حسبنا الله ونعم الوكيل.

ahmed saker يقول...

كم في مصر من المضحكات .....و لكنه ضحك كالبكاء

Bux.to