الأربعاء، ٣ أكتوبر ٢٠٠٧

ثورة الرهبان



لعل الكثير منا لا يعرف أين تقع ميانمار .. أو لا يعرف أن ميانمار هي بورما.. أو لا يعرف أن هذه دولة في الأساس و لعلها مجرد سلطة من سلاطات المطبخ أو صوص لأحد أنواع الفاكهة الصينية.
دولة ميانمار أو بورما دولة تقع في جنوب آسيا على الحدود مع تايلاند و الهند و الصين و بعض الدول المجهولة الأخرى و تطل على خليج البنغال و المحيط الهندي و يعيش بها ما يقرب من 40 مليون مواطن. يدين أغلب السكان بديانة البوذية و يكنون الاحترام الشديد لهذه الديانة.. فهم شعب ديني من الدرجة الأولى.. و لمن لا يعلم، فميانمار تحتل المركز الرابع عالمياً في تصدير الأرز.. حيث يعيش نصف السكان على الزراعة..مساحة ميانمار 650 ألف كيلومتر مربع (نصف مساحة مصر تقريبا) و نصف هذه المساحة يشغلها الغابات.

ظريفة المعلومات اللى فوق دي.. صح؟ لكن ليست هذه هي القضية.. القضية هى ما حدث و مازال يحدث في ميانمار هذه الأيام.. فقد ثار فيها الرهبان على نظام الحكم العسكري الذي يجثم على كاهل الشعب منذ أكثر من خمسين عاما.. و تعدت هذه الثورة حدودالخطب و الكلمات الرنانة.. إلى أن وصلت إلى مظاهرات صاخبة في الشوارع خرج إليها الرهبان بأنفسهم لمساندة الشعب ضد الحكومة.

الغريب أن معلوماتى عن الديانة البوذية لا تتفق تماما مع الوضع الحالى.. فالبوذيون دائما ما يتكلمون عن صفاء النفس و سمو الروح و الزهد و التقشف و تخليص النفس من كل متاع الدنيا.. لذلك تجد أن ديانتهم نوع من الرهبنة و الاعتزال لممارسة الطقوس و العبادات بعيداً عن همجية البشر و تكالبهم على الدنيا.. ولذلك فشيوخ هذا الدين و كباره هم الرهبان الغارقين في الرهبنة إلى النخاع.

لذلك.. عندما تنظر إلى الحدث.. و تجد أن الرهبان الذين يتسمون بالهدوء و السكينة و اعتزال الدنيا.. قد ثاروا و أقاموا الدنيا (التى يعتزلوها).. تستغرب الوضع.. و تتساءل .. هل وصل الظلم إلى الحد الذي يثور معه الرهبان؟؟ هل وصل الظلم إليهم و هم لا يبرحون معابدهم ولا يتركون صلواتهم و يبحثون دائماً عن خلاص النفس بعيداً عن هموم السياسة و الدنيا الفانية الغبية الهمجية على حد تفكيرهم؟

الأغرب من ذلك.. هي مواجهة العسكر لهذه الانتفاضة الرهبانية.. بالضبط كمواجهات العسكر هاهنا لمظاهرات الإصلاح.. ولا غرو.. فالفراعنة سادة تعليم دول العالم طرق القمع و التنكيل و التخلص من الشراذم القليلة التى تستهدف سدة الحكم.

أجلس الآن على الأريكة.. و اشاهد الرهبان يثورون ضد الظلم الذي قد لا يكون واقعاً عليهم اساسا.. و اشاهد الإنسان العربي في مصر و الدول الأخرى.. و هو يشاهد الظلم يقع عليه شخصياً كل يوم.. لا يحرك ساكناً.. ولا ينتبه.. و يظل في بلادته.. يشاهد هو أيضاً ثورة الرهبان.. و كأنها من كوكب آخر.

هناك تعليقان (٢):

امام الجيل يقول...

السلام عليكم
بالتوفيق ان شاء الله
هل تسمعنىىىىى
يا وليدى ابقى روح وعلق عند الناس
عشان تتواصل معاهم
كده عمر ما حد هيعرفك
حرام الموهبة والقدرات الفظيععععة اللى عندك
محدش يعرفها
وهاعملك اعلان مجانى
بس بعد رمضان
ادعيلنا معاك يا حاج

عمار محمد يقول...

لعل ما دفع الرهبان البوذيون الى التظاهر هو حرصهم على ألا تحدث فجوة بين دينهم المزعوم وبين حياة الناس اليومية فينصرف الناس عن الدين لأنه لا يهتم بأمور حياتهم ومعيشتهم اليومية.....

إلا أن ما يستدعي التأمل ويثير الاستغراب بحق في قضية ميانمار ليس تحرك الرهبان ضد مجلس الحكم العسكري ولكن الادانات الغربية والدولية والتحذيرات والتهديدات الأمريكية والفرنسية والبريطانية لمجلس الحكم في ميانمار بعدم مواصلة قمع المعارضة واشاعة مناخ الحرية والديمقراطية أي أن الجنازة حارة والمتوفي كلب ...، فرصة ليثبت العالم الغربي "الحر" أنه مازال حارس الديمقراطية وحامي حماها ولا يفرط فيها متجاهلاً سكوته عن الاستبداد والقمع في العالم العربي والدول "المعتدلة" !!
تحياتي،

Bux.to